توريقات

التيسير بوصفه ممارسة كتابية

يمضي الكاتب في مساره عبر أدوار متتابعة من النموّ والتعلّم، تتشكّل فيها الكتابة على مهل، ويترسّخ الأسلوب بالتراكم. يعمل التعلّم في العمق، ويترك أثره مع الزمن= حتى يغدو الوعي المُصاحب للكتابة جزءًا من الممارسة نفسها، فالمعرفة التي تتكوّن عبر القراءة والدراسة والخبرة تحتاج إلى سياق حيّ يوقظها داخل النص المكتوب، ويجعلها فاعلة في لحظة التكوين، حيث يتشكّل الأسلوب بوصفه ممارسة تنمو مع التجربة.

هندسة المنح

يتحوّل قطاع المنح -عالميًا- من تمويل غير مسترد إلى ممارسة تُدار بعقلية هندسية تُصمَّم فيها مسارات الأثر قبل أن يتحرك الريال الأول، يقود هذا التحول انتقال المانحين الكبار عالميًا من الاستجابة للطلبات إلى نماذج تقوم على النتائج، والتحالفات، والتمويل المرحلي، والاستثمار الاجتماعي، وصناعة الأثر.

هيبة الإمضاء

يولي السُراة والأعيان وأهل المسؤولية الكتابةَ مقامًا رفيعًا؛ لإدراكهم أنَّ جزءًا من صورتهم الذهنية، فضلًا عن نفوذهم وتأثيرهم وحضورهم، يُصاغ من خلال ما يُكتب بإمضائهم، كما يُحكم به على خلفياتهم وتمكّنهم وأهليتهم، فالنصوص التي تصدر عنهم تحمل صورتهم، وتدلّ على مقاماتهم، وتزيد في احترامهم ومكانتهم

ما بعد الموهبة

نلتقي في مسارات العمل والحياة بموهوبين لافتين؛ تظهر عليهم مخايل النجابة من خلال سرعة البديهة، أو الذكاء الحاد، أو الحس الفني، أو القدرة التحليلية المُلفتة، وغالبًا ما تثير هذه المواهب إعجاب البيئة المحيطة، وربما تمنحهم أدوارًا ومكانة في وقت مبكر، ثم ومع مرور الزمن، تبدأ الصورة تتغير! فكم من موهوب أذهل في البدايات، ثم تراجع حضوره، وتوقفت إضافته، وبقي عالقًا في مساحة الإمكان دون أن يحقق أثرًا فعليًا، ولا يعود السبب -غالبًا- إلى الموهبة ذاتها، بل إلى غياب استدامة الصنعة.

حين تبني العائلات سيرةَ المعنى

وقف أحد أحفاد كونفوشيوس -بعد مرور أكثر من سبعة عشر قرنًا- أمام قبر جدّه الأكبر، وقال: “ما زلتُ أشعرُ أنني جزءٌ من فكرة طويلة لم تكتمل بعد!”، ذلك أن إدراك الإرث يعني العمل على نقله من حالة الذكرى الجامدة إلى المشروع الممتد، ومن حكاية منسية إلى عهد داخلي يربط الإنسان بمن سبقه، ويوجهه إلى ما بعده.

التحرير، فن التشذيب

الكتابة في جوهرها فعل إبداعي، حيث تُصاغ الأفكار بصورتها الأولية، ليأتي التحرير بعد ذلك لنقل هذه الأفكار إلى نص متماسك يُصيب الفكرة في مكانٍ حيّ. يتجاوز مفهوم التحرير عملية التصحيح التقني إلى التأثير في جوهر الكتابة، إنه عملية إعادة ترتيب تفاصيل النص وإبراز جمالياته لإيصال الفكرة برشاقة.

الكتابة للصورة، وتوسيع الأفق البصري

تتطلب الكتابة للصورة وعيًا بأن الصورة ليست حبس لحظةٍ فحسب، بل وجود حي يمكن أن يكون بداية لتجربة فكرية بصرية، إنها الإطار الذي يحمل الرسالة ليوسِّعها ويغذيها بأبعاد إضافية، من هنا تأتي الكتابة للصورة كإتمامٍ لما بدأتهُ العدسة حيث تعد الأساس ومنها الاستمداد، وفي ذات اللحظة فإن النصَّ لا يفرضُ على الصورة ما ليس فيها، بل يعززها ويُعيد صياغتها في سياقات أوسع وأعمق.

كتابةُ الظِلِّ

يتجلَّى إتقان الحضور والغياب معًا في تجربة كتابة الظل Shadow Writer أو الكاتب الشبح Ghost Writer، كما تكمنُ براعة التخفف من الأنا؛ لمنحِ النص حياة مستقلة، ويظهر الإبداع دون توقيع، والحضور في التفاصيل دون إفصاح وتصريح.

الإيحاء الكتابيّ

مما يُكسِب النص الكتابيّ احترامَ قارئه: قدرته على الإغناء دون إثقال، وترك مساحة ليكون القارئ شريكًا في صياغة المعنى، وإتاحة مدًى لنمو الفضول من خلال تحفيز الإلهام.
contact us

Reimagine your home.

Click edit button to change this text. Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit ut elit tellus, luctus nec ullamcorper mattis, pulvinar dapibus leo.